الأحزاب المغربية على طريق المحاسبة الاجتماعية والسياسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأحزاب المغربية على طريق المحاسبة الاجتماعية والسياسية

مُساهمة  salsabil في السبت نوفمبر 03, 2007 3:09 pm


الأحزاب المغربية على طريق المحاسبة الاجتماعية والسياسية


منشور بمجلة الإنسان الجديد عدد شهر يونيه 2007
تنص الفصول 33 و 34 و 37 من القانون الجديد المنظم للأحزاب في المغرب على أن كل الأحزاب مطالبة بالإدلاء بحصيلتها وباعتماد نظام محاسباتي سنوي قادر على ضبط أدائها المال ونتائجها المحصلة، ويجب عرض هذه الحصيلة على المجلس الأعلى للحسابات وقبل ذلك على خبير محاسباتي مسجل لدى هيأة الخبراء.
وحسب نفس القانون فإن الأحزاب التي لا تدلي بحصيلتها معرضة لعقوبات، منها تجميد الدعم الذي تتلقاه من الدولة، كما أن هذه الأحزاب مطالبة باحترام انعقاد مؤتمراتها في الآجال القانونية (أربع سنوات) كشرط للاستفادة من منح الدولة.
- قانون للمراقبة أم لفك الألغاز الحزبية؟
إن هذا التساؤل ينطلق من كون مالية الأحزاب شكلت منذ عشرات السنوات لغزا سريا اثيرت حوله العديد من النقاشات حول سر الغموض الذي يكتنف مالية الأحزاب المغربية ، وحول سبب عدم خضوع هذه الأحزاب لمراقبة الدولة او للمراقبة الذاتية أي مراقبة الأجهزة الداخلية للاحزاب كالجمع العام مثلا.
فغالبية الأحزاب المغربية لم تفكر منذ إنشائها في قضية المراقبة المالية، وقد كتبت حول هذا الموضوع كثيرا خاصة أواخر التسعينيات حينما قمت بمقارنة طرق تسيير مالية الجمعيات التنموية وبين مالية الأحزاب وتبين لي ان القرق كبير، وأنه في الوقت الذي تعمد فيه جمعيات وطنية تنموية معروفة إلى التدقيق السنوي إضافة إلى المحاسبة الداخلية، فإن الأحزاب المغربية لاتكاد تتوفر على وثيقة مالية واضحة بل عن اغلب أحزابنا لا تتوفر للأسف على أرشيف وثائفي يخص مسارها التاريخي اللهم ما سجلته الجرائد الناطقة باسمها، وهو ما يفيدأن العديد من الأحزاب تعيش بلا ذاكرة .
إن أسلوب الفوضى والارتجال الذي ميز التسيير الحزبي في المغرب طيلة السنوات الماضية، يعكس بشكل واضح عقلية المشرفين على هذه الأحزاب وطرق تفكيرهم بل ويعكس أيضا اهدافهم وطموحاتهم في قيادة حزب معين او في دخول الانتخابات، وهو ما يسهل على الباحث في الموضوع معرفة بعض أسباب عزوف عدد كبير من المواطنين في المغرب عن العمل السياسي و الانتماء الحزبي، وارتياح الأحزاب المغربية لوضعية المنتمي غير المكثرث و المنتمي المتلهف كطابع ميز المشهد السياسي والحزبي المغربي منذ الستينيات.
ويبدو أن الدولة المغربية ركزت اهتمامها في المرحلة السابقة على البحث عن توافق يضمن استقرار العمل السياسي في المغرب، أكثر من بحثها عن تتبع العمل الحزبي ومراقبة مالية وضمان شفافيته.
وبالتال،ي فيمكن القول ان الدولة كانت تبحث عن توافق دائم بينها وبين الأحزاب التي كانت تحسب سابقا في المعارضة، وهو ما جعل الأحزاب اليمينية أو المسماة تجاوزا بالإدارية ترتاح بدورها لصراع خدم مصالحها على مدى سنوات عديدة.
أما وان التوافق قد حصل وتجسد في صيغة سياسية سميت بالتناوب، فإن المرحلة قد دخلت فعلا في بدء بناء المشهد السياسي بتصورات حديثة، منها ضبط المحاسبة، والالتزام بالقانون الأساسي، وإعادة تشكيل الديمقراطية الداخلية انطلاقا من مبدإ بسيط يقضى باحترام آجال الانتخابات.
أين رحل الزعيم؟
لقد تميزت المرحلة السابقة بهيمنة سلطة الزعيم على العمل الحزبي بعيدا عن كل الاعتبارات القانونية أو المؤسساتية او الديمقراطية.
ويوم كتبت في إحدى اليوميات المغربية سنة 2005 أدعو زعماء الأحزاب إلى التقاعد "ياشيوخ الأحزاب تقاعدوا"تقاطرت علي عبر الانترنيت رسائل المواطنين، وقد حفزها المقال للتعبير عن مواقفها من العمل السياسي المغربي الذي اعتبرته غالبيتها انه يتسم بالارتجال، وانعدام المحاسبة، وغياب الشفافية، وضعف الرؤيا، وهيمنة الأشخاص.
إن ظهير 15 نونبر 1958 لا ينص على أي شيء يتعلق بتسيير الحزب او ضبط ماليته، ولذلك فإن أغلب حسابات الأحزاب كانت مسجلة في أسماء زعمائها، وانه مالم يريد هؤلاء الزعماء الإدلاء بهذه الحسابات فإن المواطن المغربي سواء كان منتميا للحزب او من خارجه لن يعرف أية كبيرة أو صغيرة عن مالية الحزب، والحالة هذه أنه بعد وفاة السيد عبد الله ابراهيم زعيم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية فقد عانى باقي مسيري الحزب الأمرين لاستخلاص اموال الحزب المسجلة في اسم الزعيم الرحل.
وحتى لما قررت الدولة سنة 1986 وضع 20 مليون درهم سنويا في خدمة الأحزاب، فإنها وجهت هذه المبالغ إلى حسابات وضعت باسم الأحزاب تحت هيمنة توقيع الزعيم، وأن الدولة لم تعمد منذ هذا التاريخ على تنظيم القانون الحزبي لضبط المعاملات المالية لدى هذه الأحزاب، خاصة أن الدعم الذي قررته الدولة لم بفصل بين الدعم الموجه للصحافة وذلك الموجه للأحزاب والنقابات. وهو مايجعل ضبط العمليات المحاسبية معقدا شيئا ما.
لذلك، فلا يمكننا الاستغراب مما كان يحصل في بعض أحزاب كالتجمع الوطتي للأحرار مثلا، حينما تمت مطالبة زعيمه بالإدلاء بالتقرير المالي للحزب، لأنه لو كان الأمر يتعلق بمؤسسة مهيكلة، وتعمل بشفالفية لما طرحت مسألة مالية الحزب أي إشكال يدفع بعض الاعضاء إلى محاسبة الرئيس، ويدفع آخرين إلى ترديد الاتهامات التي تغذي اوتوماتيكيا عنصر الإشاعة حول ممتلكات الحزب وماليته. وما ذكرناه حول مالية هذا الحزب يصدق فعلا على أحزاب أخرى كثيرة.
والمواطن العادي اليوم بإمكانه تبعا للقانون الجديد اختيار أي حزب أراد ونسخ حصيلته المالية، على حسابه الخاص طبعا، وذلك قصد تحليلها والاطلاع على مضامينها، والأمر منطقي ما دام الأمر يتعلق بأموال الدولة والمواطنين.
ماهي مصادر التمويل الحزبي في المغرب؟
حسب القانون فإن مداخيل الأحزاب تأتي من الانخراطات والهبات والمساعدات ومن المداخيل المرتبطة بنشاطات الحزب الثقافية والاجتماعية ومن المساعدات التي تقدمها الدولة للأحزاب.
وكما أشرنا آنفا فإن الدولة تساهم في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب، وتمنحها مساعدات سنوية ترتبط بعدد مقاعدها في البرلمان، كما أنه انطلاقا من سنة 1986 أصبحت الأحزاب تتلقى 20 مليون درهم سنويا من الدولة.
وأفرغت الدولة سنة 2006 ما لا يقل عن 50مليون درهم استفاد منها على الخصوص الاتحاد الاشتراكي بحوالي 8 ملايين درهم، والتجمع الوطني للأحرار بما قدره 7 ملايين درهم، وحزب العدالة والتنمية بما يوازي 5 ملايين درهم. وهذا التوزيع خضع طبعا لمعايير قوة الوجود بالبرلمان أي توزيع عدد المقاعد- ولكل مجتهد نصيب-.
وكلما تحركت الانتحابات كلما أثقلت الاحزاب كاهل مالية الدولة، فقد تلقت بمناسبة الانتخابات المتعلقة بمجلس المستشارين ما قدره 30 مليون درهم ، إلا أن توجيه هذه الاموال يظل مؤطرا بحكم القانون الجديد الذي ينص على أن كل استعمال لأموال الدولة في غير ما وجهت له يعتبر تحويلا للمال العمومي ويعاقب عليه حسب القانون.
كما يمنع القانون الجديد تلقي الأحزاب لأية مساعدات من الحارج أو من الجماعات المحلية أو من المؤسسات العمومية أو من الشركات التي تساهم الدولة في راسمالها، وهي إجراءات تهدف الدولة من وراءها إلى الوقاية من استغلالا النفوذ خاصة أثناء ممارسة الوظائف الوزارية، وبالتالي فلا يسمح للوزير باستعمال مركزه لتمرير أية مساعدات لحزبه من الإدارة التي يشرف عليها أو من غيرها. ونفس الشئ بالنسبة لرؤساء الجماعات المحلية وعمداء المدن. كما أن هذه الإجراءات تهدف إلى تطهير ميزانية الأحزاب من الشبهات التي طالما أثيرت حولها خاصة تلك المتعلقة بمصادر التمويل . وقد اتهمت بعض الحركات والأحزاب سابقا بتلقي اموال أجنبية كما اتهمت أحزاب أخرى بالاستفادة من أموال التهريب.
وقد أعلنت الدولة مؤخرا تخصيص مبلغ 200 مليون درهم كمساهمة في تمويل الحملات الانتخابية لاستحقاقات 2007 ،ويلاحظ من خلال هذا الغلاف أن هناك زيادة واضحة في حجم التمويل الذي اعتادت الأحزاب تلقيه. ان هذا المبلغ ينقسم إلى غلاف جزافي يصل إلى 500 ألف درهم وإلى تمويل يخضع لمعايير عدد المقاعد والأصوات المحصل عليها في الانتخابات السابقة(5 في المائة). وبذلك فحسب المعطيات الحسابية فإن تكلفة كل لائحة حزبية تصل إلى 5000 درهم في الحملات الانتخابية، أي أن المبلغ الإجمالي للحملات هو 47 مليون درهم تنضاف إليها اللائحة الوطنية للنساء، والعملية حسب هذا المعطى هي ناتج الضرب الحسابي لمبلغ 5000 درهم في95 دائرة اتتخابة .
وماذا عن أموال الصحافة؟
إنه التمويل الذي تتلقاه الأحزاب المغربية كدعم موجه للصحافة. أي أنه دعم حزبي غير مباشر، مادام يعفي الأحزاب من عدة تكاليف تتعلق بتسيير الصحف، خاصة وان كثيرا من الجرائد كانت أصبحت عالة على أحزابها لولا دخول هذا الإجراء حيز التطبيق.
وكانت لجنة الداخلية بمجلس النواب وجهت ملتمسا سنة 1986 إلى الملك الراحل الحسن الثاني تطلب فيها دعما للصحافة والأحزاب، فتلقفه الملك بالإيجاب ورد عليهم من خلال رسالة موجهة إلى الوزير الأول يقر فيها دعما ماليا قدره 20 مليار سنتيم للأحزاب والنقابات والصحف، وإن كانت الرسالة في واقع الحال لم تميز بين دعم وآخر.
وحصر هذا الدعم في حينه في الأحزاب أضيفت إليها جرائد مستقلة معينة بذاتها كجرائد "ماروك سوار" (لو ماتان والصحراء) ، وكانت في حينها شبه حكومية وجريدة الأنباء الحكومية. وبدءا من سنة 1987 أصبح الدعم الموجه للصحافة الحزبية يقضي أن تكون الأحزاب ممثلة في البرلمان واحتفظت جرائد ماروك سوار والأنباء بحق الاستفادة التي حدد غلافها في 20 مليون درهم. وابتداء من سنة 1988 بدأت اليوميات المغربية وأغلبها حزبي تستفيد من دعم آخر يتعلق بثمن الورق بنسبة 25 في المائة ، وبنسبة 50في المائة من تحملات المكالمات الهاتفية والفاكس، اضافة إلى ما تتلقاه هذه الجرائد من دعم عبر الإعلانات القضائية والإدارية.
وإذا ما أخذنا مثالا عن ذلك بسنة 1993، فقد بلغ دعم الورق حوالي 8 ملايين درهم وبلغ دعم الهاتف مليون درهم تقريبا، وبلغت عائدات الإعلانات حوالي 10 ملايين درهم، كما أن الدولة تتحمل تكاليف أشتراك هذه الصحف في خدمات وكالة المغرب العربي للأنباء التي تصل بدورها إلى ما يقارب 6 ملايين درهم، وتتحمل الدولة كذلك تكاليف نقل الصحف عبر السكة الحديدية، وخارج الوطن، وإلى بعض الأقاليم الصحراوية. إضافة إلى الإعفاءات الأخرى على الضريبة على ورق الصحف، والضريبة على القيمة المضافة، ومجانية انتقال بعض الصحفيين عبر القطار، وتخفيض 50 في المائة عن تذكرة السفر الجوي. إضافة إلى الدعم الذي تتلقاه نقابة الصحفيين التي تناوب عن تسييرها صحفيون ينتمون لحزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي، وقد استفادت سنة 1999 مثلا من 24 مليون سنتيم، ونادي الصحافة الذي يرأسه النائب عن الاتحاد الاشتراكي الصحفي أحمد الزايدي وقد تلقى عن نفس السنة 15 مليون نسمة.
وحتى وإن خرجت الصحف المستقلة من دائرة الاستثناء فإن الصحف الحزبية احتفظت لنفسها بالحيز الأكبر من الدعم، وإذا أخذنا مثالا على ذلك سنة 2005 فقد استفاد 39 منبرا إعلاميا مما مقداره 5 مليارات أقرها الملك محمد السادس للصحافة، وكانت أغلب المنابر المستفيدة حزبية بحكم معيار التعددية الذي تمت إضافته.


salsabil
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 120
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 02/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأحزاب المغربية على طريق المحاسبة الاجتماعية والسياسية

مُساهمة  روح الامل الصافي في الخميس نوفمبر 15, 2007 6:40 am

شكرا لك على هده المعلومات tongue يا أختي queen
أختك عفاف flower
avatar
روح الامل الصافي
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 111
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 10/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى